الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٠ما هو فيه تقواه فيتبعه، وما فيه هلاكه فيجتنبه، لا ان عمل الفجور والهلاك كان بسببه لا من الله امرا به له تعالى عن ذلك، انما بين الله له الفجور ليجتنبه، وبين له التقوى فيتبعه، وذلك الهام من تعالى لأن العباد انما يخلقون بلا عقل، والعقل حادث، والتبيين والرشاد والهداية من الله تعالى بحادث لطف منه تعالى والهام للعبد، لأن الله تعالى أمر بالفكرة والاعتبار فقال لهم: (واعتبروا يا أولى الأبصار) فان على هداكم اذا اعتبرتم، لقوله تعالى: (ان علينا للهدى (فمن تفكر واعتبر أراه الله تعالى الحق من الباطل بالهامه له تعالى، لذلك فمن قبل هدى ربه الذى هو هدى البيان والالهام الى الحق والصواب اهتدى، ومن رد هدى ربه وبيانه له والهامه للحق والصواب ضل وغوى، كما قال الله تعالى في قوم ثمود حيث لم يقبلوا هدى ربهم الذى هو البيان فقال تعالى: (وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى) فلم يقبلوا بيان الحق من ربهم فضلوا وأصبحوا من الهالكين، أعوذ بالله من الهلاك
•
نه
والله نسأله التوفيق لما يحبه ويرضاه، انتهى كلامهم، ولعل هذا هو المعنى الذى أشار اليه العلامة السالمي في جوهره: «العلم الهام في مذهب الشيخ أبي سعيد»، وخالف الشيخ
الحميد
أبو محمد .. وقال بالجد ينال فاجهد، وكل واحد من الشيخين أتى بوجه وهو ذو وجهين، تفضل شيخنا انظر فى هذه المسألة، وعلق لنا عليها ما فتح الله لك، وعن قول أبي محمد، وهل المسألة
الأصول؟
الجواب:
من
هذه المسألة ليست من الأصول التي تقطع عذر قائلها، وانما هي اجتهادية والحق ما قاله شيخنا السالمي، ان عبارة كل واحد من الشيخين قد قصرت فجاء بوجه واحد وهما وجهان لا غناء لأحدهما