الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦١-
-
عن الآخر، وكذلك جميع أعمال أهل الخلق على هذا الحال، لأنها كلها تشتمل على قدرة وحكمة، فالحكمة حارثة وهى ما كلفه الله الخلق بالأوامر والمناهى الشرعية، فالقدرة قديمة أزلية وهو كل ما قضاه سبحانه وتعالى فى الأزل من أفعال خلقه من خير أو شر ومن حركة
أو سكون.
فالله خالق مقدر والعبد كاسب متسبب وعلى كسبه وتسببه علقت الأوامر والمناهى الشرعية، وعلق المدح والذم، ولابد من النظر الى الوجهين معا، فانه من نظر الى أفعال الخلق فقط دون ارادة الله وقدرته فيما لهم وعليهم فقد عطل القدرة الأزلية، وجعل العبد قادرا على أفعاله بنفسه مستغنيا عن قدرة ربه، ومن نظر الى جانب القدرة فقط دون ما وضعه سبحانه وتعالى فى مخلوقاته من الأسباب والاستطاعات فقد عطل الشريعة فيما جاءت به من الأوامر وجعلها لا حاجة عليها، وصير العبد مجبورا على كل ما يصدر، وكلا الوجهين حرام، ولا يجوز، وأنت اذا تفكرت في معاني القرآن الكريم وجدته يعتبر الطرفين، انظر الى قوله عز من قائل: (إن شاء منكم أن يستقيم) فأثبت للعبد مشيئته، ثم قال: (وما تشاءون الا أن يشاء الله .. ) فسلبها العبد وردها لنفسه، وقد أمر نبيه ـ صلى الله عليه وسلم ومن معه من المسلمين بقتال الكفار ثم قال: (فلم تقتلوهم ولكن الله، وما رميت اذ رميت ولكن الله رمى)، أمر سبحانه فأثبت للعبد فعله ثم سلبه فقال فعلك هو ليس فى الحقيقة هو فعلك انما هو فعلى، وهكذا في الأمور، وكذا أفعال جميع جميع المخلوقات، حتى الجمادات انما هي أفعال لله على الحقيقة فهو خلقكم وما تعملون أى وخلق أعمالكم، هذا تحقيق المقام أيها الشيخ فتدبره فانه
قتلهم
مهم، والله أعلم.
45 ـ مسألة:
–
وهى فى الحقيقة جواب: وأما معاملة الامام عزان للبانيان