فصل الخطاب في المسألة والجواب خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٣

-

-

ان تقرب الى ربه شبرا تقرب الرب اليه ذراعا، وان تقرب العبد ذراعا تقرب الرب اليه باعا وان أتى العبد الى مولاه يمشى أتى الله اليه هرولة، وهذا كله بنصوح التوبة وخلوص الانابة، (ما يفعل الله بعذابكم ان شكرتم وآمنتم، وكان الله شاكرا عليما)، (ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا أو أخطأنا (الى آخرها، فعندى أنه سالم على ما ذكرت ووصفت، ولو وجد قول فى الأثر عن المتقدمين أنه كان نسيان الذنب أو الضمان فى وقت الاصرار عليه لا تجزيئه التوبة منه فى الجملة حتى يذكره ويتوب منه بعينه لأن الاصرار ونسيانه يكون مجموعهما شبيها بالاستحلال فهذا لا أراه لأن هذا هو التكلف بما لا يطاق بعينه، وحاشا ربنا أن يكلفنا ما لا نطيقه وأن يحملنا ما لا طاقة لنا به، وهو يقول: «أنا ظن عبدي بي مع ما شاء» فليظن بي لا نظن بك ربنا الا الظن الحسن الجميل، والسلام.

48 ـ مسألة:

ما معنى الحديث المروى عنه - صلى الله عليه وسلم -: «أبغض

الخلق الى الله عالم يزور العمال»؟

الجواب:

-

قد وردت عدة أحاديث في هذا المعنى فاختلفت لفظا واتحدت معنى، وهي عمومات أيضا ولها مخصصات منها لفظية ومنها عادية ومنها عملية، ألا ترى أنه صلى الله عليه وسلم - كان له عمال من أصحابه وهم فضلاء الصحابة ـ رضى الله عنهم فهل ترى يتناولهم هذا العموم، وكذا كان للخلفاء الأربعة من بعده عمال أيضا من الصحابة قبل افتراقهم واختلافهم، فهل يتناولهم ذلك؟! وكذا الأئمة الراشدون المرضيون من بعدهم قد عملوا عمالا من أفاضل المؤمنين، فهل يتناولهم هذا العموم؟! لا ورب الكعبة، انهم أهل الفضل والكمال،