فواكه البستان الهادي إلى طريق طاعة الرحمن سالم بن خميس بن سالم الحسيني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥٦

مداد

مسألة: ومن جواب الشيخ الفقيه القاضي سليمان بن محمد بن النزوي رحمه الله: في رجل وكل رجلا في تزويج ابنته الصغيرة، وكان لها من قبل زوج، فادعى الأب أنه طلق الابنة من غير بينة، فزوج الوكيل الابنة، ودخل بالمرأة الزوج .. أتيت بطرف من معنى السؤال، وتركت بقية السؤال وأتيت بالجواب، وهو هذا:

الجواب: إن زوّج الأب ابنته ولها زوج من قبل، وصحت الزوجية بينهما وبين الزوج الأول، فالتزويج الآخر فاسد وهي زوجة الأول إن كان الزوج الآخر لم يدخل بها، ولم يأطها، وليس لها عليه صداق على هذه الصفة، ولا على الوكيل أيضا، وإن تعمد (1) تزويجها الأب والوكيل مع علمهما بالزوج الأول، فيؤدبان على قدر تطاولها، وتحريمهما بأمور المسلمين، وكذلك الشهود إذا علموا بذلك، وإن كان الزوج والشهود لم يعلموا بالزوجية من قبل، فلا بأس عليهم ولا يكلفون علم ما غاب عنهم، ويؤدَّب الأب على قدر ما يستحق من الأدب. وإن دخل الزوج الأخير بها ووطئها، وصح ذلك مع الزوج الأول حرمت عليهما، ويعجبني أن يرجع الزوج على أب الصبية بما هو واجب عليه من الصداق؛ لأنه غرَّه بذلك إذ لم يُعلم الزوج الآخر أن معها زوجا، ولأنه (2) تعمدً تزويجها مع علمه بصحة الزوجية، وقد ضيّع ماله، وليس له على الوكيل ولا على الأب ولا على الصبية شيء، ويستحق الأدب والحبس الطويل، وعليه صداقها بما نال منها لأنها صبية لا تملك أمرها. وإن كانت المرأة بالغة صحيحة العقل، وتعمدت على التزويج مع علمها بصحة الزوجية بينها وبين الزوج، ورضاها بالزوج الآخر ومطاوعتها له، ووطئها على ذلك بعد علمهما جميعا فليس لها عليه صداق عندي، وهما كالزانيين، يُؤَدِّبان على قدر ما يستحقان من العقوبة. والله أعلم.

(1) في الأصل: وإن تعمد على تزويجها، والصواب حذف على.

(2) في الأصل: وإن تعمد على تزويجها.

-

107 -