الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٠٠كانت فعلت ذلك على الغلط فلزوجها الأول، مراجعتها، ما لم تحض الثالثة، وتنقضي أيامها بعد خروجها عن الزوج الأخير، لأنه إن كان الزوج الأخير قد دخل بها فلا يقر بها حتى تحيض ثلاث حيضات. والله أعلم. . وإن كان ذلك على الجهالة وجامعها الزوج الأخير فبعض قال لا تحل للأول؛ لأنه قد جامعها الزوج الأخير على الحرام، فقد حرمت على الأول، وأرجو أنه فيه قولا يعذرها بالجهالة عن حرمتها، ونقول لا تحرم على الأول إذا ردها ما دامت في العدة، ويعجبنا التنزه في الفروج. والله أعلم.
ألة: رجل طلق زوجته فلما حاضت حيضتين ردها ثم طلقها قبل أن يدخل بها، ثم حاضت حيضة، ثم تزوجت برجل، وظنا أنه جائز لهما ذلك، فلما علما أنه غير جائز، أمسكا، ولم يدخل الزوج بالمرأة. هل تحل هذه المرأة للزوج الأخير أن يتزوجها تزويجا جديدا بعد أن تحيض حيضتين غير الحيضة الأولى، أم إذا حاضت ثلاث حيضات غير الأولى، أم قد حرمت عليه أبدا؟
الجواب: إن كان الزوج الأخير لم يعلم أن هذه المرأة لم تحض بعد الطلاق إلا حيضة واحدةً، وكان قد سمع أن عدتها قد انقضت فلا تحرم عليه عندي أن يتزوجها تزويجا جديدا بعد انقضاء عدتها بثلاث حيضات (1) فإن كانت (2) قد حاضت بعد الطلاق حيضة واحدة بعد الطلاق الأخير، وتزوجها الأخير، فلا تعتد بالحيض الذي حاضته وهي مع الزوج الأخير، وإنما تعتد بالحيض بعدما علمت بفساد تزويجها، فإن حاضت بعد ذلك حيضتين مع الحيضة، فقد انقضت عدتها. والله أعلم.
وإن كان قد علم بصنع هذه المرأة، وجهلا جميعا فلا يعجبني له تزويجها بعد هذا؛ لأنهما قد تواعدا في العدة وعقد النكاح في العدة، وقد حرم الله ذلك، ولا تسع الجهالة فيما حرم الله. والله أعلم.
(1) في الأصل: حيضة.
(2) في الأصل: كان.
- r ..