الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٤٤نفسها بالنخيل أو غير قادرة طلبت ذلك أو أشار عليها أحد لتطلب النفقة من مال أبيها الغائب، أم لا يحكم لها بشيء على حال؟
،
الجواب وبالله التوفيق: أن الابنة البالغة قد قال بعض المسلمين إنه لا يحكم على أبيها بالنفقة ونفقتها على نفسها. وقال من قال من المسلمين: إذا كانت فقيرة محتاجة فإنه يحكم على أبيها بالنفقة، فإن كان أبوها حاضرا احتج عليه وإن كان غائبا فعلى قول من يقول: يلزمه لها النفقة فإنه يفرض لها النفقة عليه، وتستثنى له حجته إن كانت لم تبلغه الحجة في ذلك الوقت. وإن كانت تبلغه فإنه يحتج عليه. والله أعلم.
مسألة ومنه: والوالد إذا أعطى أحدا من أولاده الكبار بعدما خَدَمُوهُ كثيرا من
الزمان أو أعانوه بشيء وكان عنده أولاد صغار. أيلزمه أن يعطيهم مثلهم؟ الجواب وبالله التوفيق: إذا أعطى أولاده الكبار من ضمان لزمه لهم، وإن لم يكن عليه لأولاده الصغار ضمان، فليس عليه أن يعطي أولاده الصغار شيئا، وإن لم يكن عليه لأولاده الكبار ضمان من قبل الخدمة أو غيرها فإذا أعطى أولاده الكبار شيئا فعليه أن يعطي أولاده الصغار مثلما أعطى الكبار؛ لأنه عليه التسوية بين أولاده في المحيا والممات. والله أعلم.
مسألة ومنه: وفيمن أراد أن يعطي أحدا من ورثته في حياته، وليكون له بعد موته خوفا أن يدخل معه غيره من الوارث ومحبة له. أيسعه ذلك فيما بينه وبين الله
تعالى، ويسع الكاتب أن يكتب له أم لا، كان الورثة أولادا أو غير أولاد؟ الجواب وبالله التوفيق: إذا كان ورثته غير أولاده فجائز أن يعطي أحدا شيئا من ماله في حياته، وجائز للكاتب أن يكتب له، وأما بعد الموتِ فلا يجوز له أن يُفضّل أحدا على أحد إلا أن يكون عليه ضمان لأحدهم، فجائز له أن يفضله بقدر الضمان الذي عليه، وأما إذا كان ورثته أولاده فعليه أن يعدل بينهم في المحيا والممات، ولا يجوز له أن يفضل بعضهم على بعض في حياته وبعد مماته، إلا أن
- TEE-
-