فواكه البستان الهادي إلى طريق طاعة الرحمن سالم بن خميس بن سالم الحسيني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٩

وأما الوصي فما لم يحكم عليه ممن يجوز له إنفاذ الأحكام في الرعية فلا يعجبني أن يسلم ذلك إلا بعد أن يحكم عليه بتسليمه، ويأمره الورثة إذا كانوا كلهم جميعا ممن يجوز رضاه في ماله، أو بقدر نصيب من يجوز رضاه في ماله؛ لأنه حجر عليه أن يسلم عنه له من ماله فصار غير وصي له في ذلك بخاصة، إلا أن يحكم عليه أو يأمره بذلك من له الأمر في مال الموصي. والله أعلم.

مسألة: وأوصت أيضا هذه المرأة بأجرة من يصوم خمسة أشهر زمانا بدلا وقضاء عما لزمها بدله وقضاؤه من صوم أشهر رمضان، فلما أيضا مرضت مرضها ذلك أحضرت وصيها وقالت له: إن هذه الخمسة الأشهر قد صمت فيها شهرين ولا تنفذ عني إلا ثلاثة أشهر الجواب: فجائز عندي لوصيها ترك أجرة الشهرين عنها، ولو لم يمح ذلك من ورقة وصيتها إذ لها الرجوع في جميع وصاياها التي في أبواب البر. والله

أعلم مسألة ومنه: ومن قال علي حال فلان كذا وكذا لارية فضة وهو مريض أو صحيح. أوصى بقضاء ذلك ماله بعد موته، أو لم يوص، وكذلك إذا أنكر من بعد ذلك. أيثبت عليه شيء في مثل هذا الحكم على ما جرت به العادة في لغة الناس في ذلك؟

الجواب وبالله التوفيق: أما في الحكم الظاهر في الشرع فلا يثبت على من تكلم بما ذكرت من الكلام، ولا يجوز لوصيه بعد موته أن ينفذ ذلك من ماله بعد موته إلا أن يوصي أو يقر عنده بلفظ ثابت وجائز في شرع المسلمين

وأما إذا قال بهذا الكلام أو بمثله، ثم أنكر فيعجبني أن يفصح له في قوله ولفظه، ذلك ما معناه قولك هذا الذي قلته وذكرته، فإنه يبين للقائم بأمر مما يثبت عليه من إقراره مما يعرفه من لغة أهل زمانه، أخذه بإقراره لمن أقر له به،

-09 -