فواكه البستان الهادي إلى طريق طاعة الرحمن سالم بن خميس بن سالم الحسيني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٨

مسألة ومنه: وهل يجوز للوالي أن ينفذ ما في يده من مال المسلمين والزكاة وغيرها من حفر فلج من الغوائب لتجعله في عز الدولة ويكون بذلك سالما وما الأفضل له من اخراجه وتركه على هذه الصفة؟ الجواب وبالله التوفيق: إني لا أقدر أن أقول إنه يجوز للوالي أن ينفذ ما في يده من مال المسلمين في حفر هذا الفلج، لأنه يمكن أن يكون هذا الفلج صلاح للمسلمين والسلامة أسلم من ذلك. والله أعلم.

مسألة ومنه: وفي الوالي هل يجزئه أن يسلم ما لزمه من الضمان لبيت المال، وما لزمه من زكاة ماله من نقد أو ثمارٍ فيما يجوز إنفاذ بيت المال فيه، أو في الفقراء من غير أن يقبضه من ثقةٍ، ويرده عليه ثم ينفذ من بعد الجواب وبالله التوفيق: الذي يعجبني من القول إذا كان في زمان الأمة فإنه تقبض ما لزمه من الزكاة أحدا من المسلمين، ويرده الثقة بعد ذلك، وإذا وضع مالزمه من الزكاة في موضعه من غير أن يقبضه أحداً فإنه يبرأ (1) فيما بينه وبين

الله

مسألة ومنه: والذين يأتون للوالي من غير بلده، ومن غير رعيته يسألونه من مال المسلمين الذي هو في يده، ويستحي أن يردهم، أهذا واسع له فيما بينه وبين الله، لأنه لولا الحياء لم يعطهم، لأنه يريد أن يعطي فقراء بلده إن رأى فضلا، أم لا يسعه ويجوز له أن يعطيهم مما في يده كان من فطرة الأبدان أو من زكاة البلد أو مما هو من الغائب، وأي ذلك أولى أن يخرج منه؟ الجواب وبالله التوفيق: إنه لا يضيق على الوالي أن يعطيهم على صفتك هذه من مال المسلمين من جميع ما ذكرته وإن أعطاهم من الغوائب فذلك أحسن، وأما في الجائز فجميع ماذكرته جائز ولا يضيق عليه ذلك. والله أعلم

مسألة ومنه: والمجزوم إذا لم يعتزل عن الناس عناداً، كيف الرأي فيه إذا كان في البرية وشكى أهل البر منه شركتهم في مواردهم.

(1) في الأصل: يبراء.

188