الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٣المستحقين فذلك احتياط، وهو أحب إلي، والاحتياط أولى ما استعمل. والله
أعلم.
مسألة ومنه: إذا وصل إلى الوالي أناس غرباء من غير أرض الإمام بل من جهة اليمن أو غيرها، ولا يدري الوالي لأي شيء وصولهم، ولم يرتب منهم بزينة، فطلبوا منه الأمان، فقال لهم: حالكم من حال رعية الإمام. أيكون هذا الكلام قدامهم ولا يجوز [أن] (1) نفهم لغير ذنب حادث، ولو أمر كذلك الإمام لأن الإمام لم يعلم بقول الوالي هذا، أم ليس هذا بأمان ويجوز نفيهم؟ الجواب وبالله التوفيق: إن قول الوالي لمن ذكرتم، أما إذا أمر الإمام بنفيهم فلا يلزم الوالي شيء، لأن الإمام قد اطلع مالم يطلع عليه الوالي. وكذلك إذا اطلع الوالي على هؤلاء الغرباء أمرا لا يصلح للمسلمين فلا يضيق عليه نفيهم فيه صلاح للمسلمين، ولو كان قال لهم ذلك القول الذي ذكرته. والله أعلم.
مسألة ومنه: أرأيت وإن لم يكن ذلك أمانا. أيجوز نفيهم بغير ذنب حادث منهم خوفا من الجوع والعطش أو من العدو بأخذهم، أم لا يجوز ذلك؟ الجواب وبالله التوفيق: النفي من غير حجةٍ لا أقول به، وعلى الإنسان أن يقصد في جميع أموره السلامة لدار الآخرة وما يكون فيه طاعة الله عز وجل. والله
المراد حتى
أعلم. مسألة ومنه: في حصن الإمام من قرية أدم بني في الأول بنياناً غير مرتب على أن المكان المجعول للصلاة غير مستقيم القبلة إلا أن يميل المصلي إلى جانب وكذلك غيره، ليس هو المراد، أيجوز للقائم بالأمر أن يبني فيه على نظر الحال اليوم من سعة المساكن وترتيبها، هدم الأول أو لم يهدمه إلا أنه عمر فيه على نظره، أجائز ذلك أم لا؟ أو فيه كفاية لو لم ترد فيه شيئا؟ الجواب وبالله التوفيق: أنه جائز للوالي أن يبني في حصن المسلمين إذا كان في
(1) ليست في الأصل
- 193 -