الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٤أستعمله [في] (1) ماذكرته في كتابك، ولم يجعله واليا فليس له الأحكام بين الناس إلا أن يأمره الإمام بالأحكام والمكاتبة. والله أعلم.
مسألة ومنه: وهل يجوز للإمام أن يجير لأحد من المسلمين ليست عنده ولاية في الدين ما يجوز له أن يجيره له في أمر المسلمين، وبيت مال المسلمين سوى الأحكام، وشروطا استثناها الإمام من غير الأحكام؟
الجواب: إذا كان الذي يجير له الإمام رضية الله، ما ذكرته في كتابك ثقة أمينا ففي ذلك اختلاف بين المسلمين. وقال من قال: إنه لا يجوز للإمام أن يجير لأحد في أمر المسلمين، وبيت مال المسلمين، وفي قبض مال المسلمين إلا أن يكون وليا له. وقال من قال من المسلمين: إذا كان ثقة أمينا جاز له ماذكرته من الإجازة سوى الأحكام، والكتابة بين الناس. والله أعلم
•
مسألة ومنه: إلى الشيخ بلعرب بن سلطان بن سيف، فيمن أوصى بعشرين ألف لارية تفرق على من شاء الله من الفقراء والمساكين من المسلمين على رأى وصيه تركت بقية السؤال، وأتيت بالجواب؟
الجواب: إذا لم يكن بهذه الوصية الدراهم لفقراء بلد معلوم، أو لفقراء أناس معلومين، وإنما هو أوصى الموصي بكذا وكذا لارية فضة تفرق على الفقراء والمساكين، فجائز لكم يا إمام المسلمين أخذ هذه الدراهم لتجعلوها (2) لعز دولة المسلمين، وإن شئتم أن تفرقوها على الفقراء على ما حفظته الآثار السالفة من ومن جوابات الأشياخ المتأخرين. ويعجبني أن يجعلوا هذه الدراهم لعز دولة المسلمين، وإن كان الموصي أوصى بهذه الدراهم لفقراء بلد معلوم، أو لفقراء أناس معلومين، فليس لهم أخذ هذه الدراهم إلا أن تلحق الوصى تهمة، فلكم أن تجعلوا عليه مشرفا في إنفاذ الوصية
وإن بانت خيانته بطلت وصايته، وعليكم أن تقيموا ثقة عدلا ينفذ
الوصية. والله أعلم.
(1) ليست في الأصل. (2) في الأصل: «أن يجعلوها»
- 214 -