فواكه البستان الهادي إلى طريق طاعة الرحمن سالم بن خميس بن سالم الحسيني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٨

مسألة ومنه: وفي فلجين لبلد وهما يخرجان من وادٍ احدهما أعلى من صاحبه

في الوادي، والآخر منحدر من صاحبه في الوادي، وفي زمن الخصب كل يأخذ مايريد من الماء. والآن قد قل الماء ونقصا عن سقيهما، وأراد أهلها أن يخدموا في الوادي كل فلج منهما، ثم تشاجرامع (1) بعضهما بعض. لم يرض أهل الفلج الأسفل أن يخدم الفلج الأعلى. وأرادوا مني تعريفا بينهما. واريد منك سيدي جوابا شافيا ان كان هذان الفلجان يجوز لهما خدمة، ويكون أحكامهما بالذرع أم لا؟ والماء على رأس هذين الفلجين قريب من الغرز مقدار أقل من قامة، وهما أرضهما ليست بجبل ولا أرض صلبة، ما هي إلا رمل أو مثل الرمل، بيّن لي ذلك

يرحمك الله؟

الجواب وبالله التوفيق: أما أصحاب الفلج الأسفل فتجوز خدمتهم لفلجهم مادامت خدمته أسفل من منافع الماء للفلج الأعلى. وقال من قال من المسلمين: إن أهل الفلج يفسحون عن منافع الفلج الأعلى خمسمائة ذراع اذا كانت الخدمة أسفل من منافع الفلج الأعلى. والقول الأول عندي أحسن. وأما أهل الفلج الأعلى فالذي يعجبني من القول أنه يُترك بحاله، ولا تزاد فيه خدمة على صفتك هذه خوف الضرر. لأن الفلج يأخذ من الماء أكثر مما كان يأخذ من قبل اذا خدم ولأن الفلجين كلاهما من وادٍ واحدٍ، واذا رأيت أن يقع بين الرفيقين فتنة في أمر الخدمة فلا يضيق عليك توقيف الجميع، وأن يقول لهم كل الفلجين يكونان على حالهما ولا تُزاد فيهما خدمةً. والله أعلم.

مسألة ومنه: وفي فلجين أدركا متقاربين بينهما أقل من ثلاثمائة ذراع ثم بعد زمان بان لأحدهما شيء من السواعد وأراد أهله أن يخدموا ما رأوه تبعا أيجوز أن يزيدوا هذا الفلج المذكور تبعاً لا فرجاً محدثاً وبينهما هذه المسافة المذكورة، لأن هذا الفلج رأى أهله أثراً له مقروحاً في جبل قديم ولكن ادعى جيرانهم أنهم أهل

(1) في الأصل: هوى

338 -