فواكه البستان الهادي إلى طريق طاعة الرحمن سالم بن خميس بن سالم الحسيني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٨٤

لأهل الماء من أراد أن يصرف ماءَه عن ساقيتي فالرأي له، فلا يلزمه شيء بعدما قال لهم هذا القول ولو خطفوا ماءَهم في ساقيته ومر الماء على الرّحى التي أحدثها إذا كانوا ممن يملكون أمرهم. وأما ماءً اليتيم والمسجد والغائب والمجنون ومن (1) لا يملك أمره وماء بيت مال المسلمين فلا يستعمل لهذه الرَّحَى ولو من الماء في هذه الساقية المحدثة، على القول الذي فيه السلامة. والله أعلم.

مسألة ومنه: وفي رحى أحدثت في ساقية تمر في مال رجل، وهذه الساقية يمر فيها ماء لأناس كثير وفيهم المسجد والغائب واليتيم، وتناظرنا جباة البلد أن يجعلوا غلّة هذه الرّحى لما أرادوه من إصلاح البلد مثل سُورٍ أو غيره. أيجوز لهم ذلك، أم لا؟. . أرأيت وإن أراد أحد أن يطني في هذه الرحى، وعادة الطَّحنة في هذا البلد [أن] (2) يأخذوا عشر الحب. أيجوز أن يرسل حبه لهذه الرحى أم لا؟ أرأيت وإن سلم هذا الرجل دراهم عن أجرة طحنيه، يكون هذا مثل الأول أم. بينهما فرق، وكذلك الرّحى المغصوبة يجوز لمن أراد أن حبه للرحاء (3) ليطحنه عليها إذا أخذ الرَّحَاءُ أجرته من الحب من غير أن يقبضه هذا الرجلُ أم لا يجوز

ذلك؟

الجواب وبالله التوفيق: أنه لا يجوز استعمال ماء الناس من يتيم أو مسجد أو غائب لهذه الرَّحى المحدثة على أكثر قول المسلمين والمعمول به عندنا. وكذلك لا يجوز لجباة البلد أن يجعلوا غَلَّة هذه الرحى لما يريده من صلاح البلد وكذلك لا يجوز لأحَدٍ أن يطحن في هذه الرحى على صفتِك هذه على القول الذي فيه السلامة كانت الأجرة بِحَبّ أو دَرَاهِمَ وكذلك الرَّحَى المغصوبة لا يجوز لأحد أن اشد يطحن عليها حبّه، وهي عندي من الرحى المحدثة التي ذكرتها. والله

أعلم.

(1) ليست في الأصل. (2) في الأصل: وممن. (3) زيادة من المحقق.

- 384 -