الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٩٠نفسه منها فأعقبه عليها أحد وحفرها وأمهاها، فلما رجع إليها الأول، وجد هذا قد أمهاها وتنازعا فيها. لمن يحكم بها منهما؟
وأولى وصح
الجواب وبالله التوفيق: فإن كان أظهر الحافرُ لها أن مراده حفر تلك الحفيرة إلى أن يظهر فيها الماء، وإنما ترك حفرها لما عرض له من الأشغال مما هو أعوز له منها ذلك بصحة أو شهرة لا تدفعها شهرة. وكانت المدة التي ترك حفرها فيها بقدر قضاء حاجته التي عرضت له عنها لا أشهرا طوالا، ولا سنين من الزمان فيعجبني أن الذي بدأ بحفرها على هذه الصفة أولى بها. وإن كان المبتدئ بها تركها زمانا طويلا متغافلا، وحفرها الحافرُ لها بعده حتى أمهاها، فحكم تلك البئر له، وللحافر أجرته فيما حفَرَ فيها. والله أعلم.
مسألة ومنه: وسألته عن الفلج اذا أدرك فيه خبورة يأخذها من يتوكَّلُ فيه أجره على الوكالة، فأقام له جباةُ الفلج له وكيلا وهم غير ثقاتٍ ودفعوا له هذه البادة أجرة له على وكالته، وكان في الفلج أيتام ومساجد وأغياب. أيجوز للمتورع أن يقتعد من هذا الوكيل هذه البادة المذكورة على هذه الصفة أم لا؟ الجواب: قال إذا كان الوكيل قائما بالفلج وبصلاح الفلج فجائز له ذلك ولا بأس به. والله أعلم.
مسألة ومنه: أتيت بمعناها فيما عندي أن الحفيرة في الأرض المواتِ إذا حفرها حافر ولم يمهها، وجاء أحدٌ فيره فحفرها وأمهاها. فإنّ حكم تلك الحفيرة لمن أمهاها، غير أن عليه أجرة الحفر لمن حفرها قبله ولم يمهها بقدر أجر مثله في ذلك الحفر، وأما إن وجد الحافر حفيرة ليس فيها ظهور ماءها، فلما حفرها إلى أن استقضى حفرها المتقدم وجد فيها الماء ولو لم تمدد أجرها فحكمها عندي حفرها لمن قبله إنه أحْيَا شيئًا من الأرض المواتِ التي حولها أو بقربها فإنه يحكم له في الأرض التي حولها فسح عنها أربعين ذراعا هكذا جاء الأثر عن المسلمين. والله
أعلم.
-