فواكه البستان الهادي إلى طريق طاعة الرحمن سالم بن خميس بن سالم الحسيني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٥

فصل في الأودية

ألة: على إثر مسألة عن الشيخ الفقيه محمد بن عبدالله بن مداد رحمه الله، والأودية ضربان: ضرب بين القرى والآخر خارج من القرى. فالأودية الخارجة من القرى فهي بمنزلة المواتِ وقيل هي سبيل الله ما ينبت فيها فهو راجع إلى الفقراء. فإن غرس فيه أحدٌ نخلاً أو شجرا أو زرع فيه زراعةً، فقول لا يجوز لغيره أن يأخذ من ذلك شيئا إلا بإذنه لأنها بمنزلة الموات. ومن أحيا مواتا فهو له دون غيره. وقول: لا يمنع منها أحد ويأكل هو وغيره من غني وفقير بمنزلة المباحات. وقول: إن ذلك يكون للفقراء خاصة.

وأما الأودية التي بين القرى فكما فيها للفقراء ليس لأحد أن يُحدث فيها حدثا وإن كان الغارسُ والزارعُ في الأودية الخارجة من القرى فقيرا فهو أحق بغرسه وزرعه من غيره، وأما في أودية القرى فيخرج فيه معنى الاختلاف. فقول هو أحق به من غيره، وقول: إنه وغيره من الفقراء سواء. وقيل إن السيول لا تحوَّلُ عن مجاريها التي تعتمد عليها وتبلغ إليها. وكلما اتكأ السيل على أرض لم يكن لأهلها أن يحبسوه عن أرضهم، ويردُّوه إلى غيرهم وإن كانوا إنما يريدون رده عن أرضهم إلى الأرض التي كان من قبل يجري فيها، وإنما السيول مأمورة مُسيَّرة مقهورة من قبل الله. فحيث انتحت لم يُحل بينها وبين طريقها واعتمدت عليه وليس لأهل الأرض التي كان السيل يجري فيها من قبل أن يُنحوه عنها الى غيرها أو يردوه (1) على الأرض التي انتحى إليها وجرى عليها، إلى الأرض التي كان من قبل يجري فيها، ولكن تترك بحالها على ما جرت عليه من ضُرّ ونفع في أصل مجاريها. فإذا حضرت وأضرت أحدا فأراد دَفن ما حفرت أو حفر ما دفنت أرضه فذلك له ولا يُحَالُ بينه وبين ذلك إن شاء الله. وإن كانت إنما انتحت

من

(1) في الأصل: يرده

— {.0 —