الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٤مسألة: ومن جواب الشيخ الفقيه النزيه ناصر بن خميس بن علي النزوى رحمه الله: في المال إذا كان طيباً حلالاً وقايض به صاحبه مالاً فيه شبهة. فهل ينتقل حكمه وتدخله الشبهة أم يكون لا على حالته الأولى إذا اراد أحد الأكل منه أو شراءه أو الكتابة منه؟
الجواب وبالله التوفيق: وجدت في آثار المسلمين وهو هذا في رجلين زرعا طويا واستقعدا أروضا لأناس شتّى، فلما أن جاء حصاد الزرع، قال أحد الشريكين: أريد أن أعزل زرع أرضي فلان وفلان وبقية الأرض أنا شاك فيها، خذهن عني أنت من سهمك فقال شريكه أنا آخذهن من سهمي. أترى على ذلك الشريك شبهة في سهمه الذي زرع الأروض السالمة من الشك. فافهم سلمك الله تعالى، الذي أحفظه: أن الشك ليس يحرم الأصول حتى يصح بشاهدي عدل ويفسران الجرمة من ذا وذا وإن لم يصح ذلك فلا بأس بذلك. وفي بعض القول: إن له أن يأخذ الحلال ويعوف لصاحبه الحرام في القسم إذا كان حرمه صريحه اذا رضى صاحبه بالحرام والله أعلم لأنه يوجد في كتاب بيان الشرع عن أبي الحسن أحمد عن أبي علي الحسن بن أحمد بن محمد بن عثمان أن المال إذا كان قطعة حرام ثم قسم المال الورثة فوقع لبعض الشركاء سهمه من المال الحلال أنه جائز له ذلك ويكون حلالاً ولا يضره ذلك لأجل ما أخذه من عوض الحرام ومن غيره ولو وقع السهم الحرام سلمه إلى أهله ولم يرجع على شركائه بشيء مما في أيديهم فعلى هذا القول واسع له ذلك، والله أعلم. وفي كتاب بيان الشرع وعمن في يده أرض مكروهة أو مغتصبة قايض بها أرضا طيبة فقال: عرفت ان حكم البدل كالمبدل عنه عند من علم ذلك، والله أعلم. وكلا النوعين إن شاء الله صواب والتنزه عن الشبهة أولى وأحفظ، لقول أبي بكر الصديق رضي الله عنه: إنا لندع سبعين باباً من الحلال مخافة أن نقع في باب من الحرام، والله
أعلم.
- 64 -
-
-