جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٩

409

الجزء الثاني - الجهاد

اعتبروا وجوب القتال عليهم وعدم وجوبه فإنهم إن كانوا كنصف العدو فأكثر وجب عليهم أن يثبتوا ولا يحل لهم أن يسلموا أنفسهم لعدوهم كم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةٌ كَثِيرَةَ بِإِذْنِ اللَّهِ (1)، و فَإِن يَكُن مِنكُم مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِاثَنَيْنِ وَإِن يَكُن مِنكُمْ أَلْفُ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّبِرِينَ} (2) فقد وعدهم الله بالنصر مع الصبر فلما لم يصبروا ولم يثبتوا كان فداؤهم في أموالهم ولا يخص بيت المال منهم شيء وإن كانوا أقل من نصف العدو لم يلزمهم الثبات فإن أُسروا كان الفداء من بيت المال لأنه من جملة المغارم التي جلبها أمر المسلمين.

واعلم أن العشرة من المسلمين الصابرين المحتسبين يغلبون مائة من العدو كما أوجب الله تعالى في أول الأمر فقال: إن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَبِرُونَ يَغْلِبُوا مِاتَنَيْنِ (3) فالواحد منا يقاوم العشرة من عدونا ولم ينسخ أمر المقاومة وإنما نسخ وجوبها فنحن لو صبرنا لكان منا ما كان من أسلافنا في أول الأمر وقد صبر سلمان بن ربيعة الباهلي وهو في عشرة آلاف من أصحابه عثمان إلى الغرب، فالتقاهم ثلاثمائة ألف من الأتراك فقاوموهم صابرين وقاتلوهم محتسبين حتى قتلوا عن آخرهم مستشهدين، فقتلوا من الأتراك مائة ألف فكان لكل واحد منهم عشرة من الأتراك هذا شأنهم.

وجههم

ولعمري إن الصبر فيها طريقة الأماجد وبذل النفس في نيل الشهادة من أعظم المقاصد أفترغب عن حياة أبدية وسعادة سرمدية ودرجة في أعلى

(1) سورة البقرة، الآية 249 (2) سورة الأنفال، الآية 66. (3) سورة الأنفال، الآية 65.