الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤١٥415
الجزء الثاني - الجهاد
معناهما على خلاف ذلك. فأما قوله تعالى: ﴿وَلَا نَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ﴾ (1) فمعناه والله أعلم لا تقتلوا من كان من جنسكم من المؤمنين على حد قوله تعالى في بني إسرائيل: ﴿ثُمَّ أَنتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ﴾ (2) الآية أي يقتل بعضكم بعضاً، وعن الحسن لا تقتلوا إخوانكم أو لا يقتل الرجل نفسه كما يفعله بعض الجهلة، وعن عمرو بن العاص أنه تأوله في التيمم لخوف البرد فلم ينكر عليه رسول الله.
وبالجملة فمعنى القتل المنهى عنه في الآية غير المعنى الذي تصوره أبو محمد، على أنا لا نسلم أن من قتله السلطان أو من لا يستطيع دفعه يكون قاتلاً لنفسه وأنه تسبب لذلك بل القاتل له غيره وعليه حكم التسبب لا حكم القتل فإن كان التسبب خيراً فهو خير وإن كان شراً فشر، والله أعلم. وأما قوله تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَهْلُكَةِ (3) فقد قيل إن معناه النهي عن ترك الإنفاق في سبيل الله لأنه سبب الهلاك وعن الإسراف في النفقة حتى يفقر نفسه ويضيع عياله أو عن ترك الغزو الذي هو تقوية للعدو، ورُوي أن رجلاً من المهاجرين حمل على صف العدو فصاح به الناس ألقى بيده إلى التهلكة، فقال أبو أيوب الأنصاري نحن أعلم بهذه الآية وإنما أنزلت فينا صحبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فنصرناه وشهدنا معه المشاهد وآثرناه على أهالينا وأموالنا وأولادنا فلما عزّ الإسلام وكثر أهله ووضعت الحرب أوزارها رجعنا إلى أهالينا وأولادنا وأموالنا نصلحها
(1) سورة النساء، الآية 29. (2) سورة البقرة، الآية 85. (3) سورة البقرة، الآية 195.