جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤١٦

416

جوابات الإمام السالمي

ونقيم فيها فكانت التهلكة الإقامة في الأهل والمال وترك الجهاد والله أعلم.

6

الوجه الثالث ـ أن مدلول الآيتين غير مطابق لغرض أبي محمد، وذلك أن أبا محمد استدل بهما على جواز فرار الإمام بمن معه عن الزحف إذا خاف من الثبات استيلاء، القتل والآيتان تدلان على تحريم قتل النفس وتحريم الإلقاء باليد إلى التهلكة، فلو سلمنا أن معنى الآيتين على حسب ما تصوره أبو محمد صح استدلاله بهما على الجواز لأنهما إنما يدلان على تحريم قتل النفس فيستلزم ذلك وجوب الفرار عن خوف القتل لا جوازه فيلزم أبا محمد أن يقول بوجوب الفرار ولا قائل بذلك وهو أيضاً لم يرده بل أراد نفس الجواز فظهر أنه لا تعلق له بشيء مما احتج به وبذلك تعرف صحة ما قاله أكثر أصحابنا في هذه المسألة. والله أعلم.

حكم القتال مع خوف القتل

ما يوجد في بيان الشرع من الأثر أن الذي يجاهد لا يجوز له أن يلقي نفسه للتهلكة ويكون قصده يجاهد إلى أن يغلب ويسلم؛ قال فإن كان يجاهد على أنه مقتول وأنه يحب أن يقتل فهو هالك، ما معنى هذا

الأثر؟ وهل هو صحيح أم لا؟ فإن كان صحيحاً فما وجهه؟

لا أدري ما معناه فإن كان المراد به ظاهره فهو عندي غير صحيح وإن كان غير ذلك فالله أعلم ويحتمل أن يكون معناه فيمن قاتل ضجراً من الحياة وطلباً للقتل كما يفعله بعض الجهال عند تضجرهم بما يكرهون فإنه إذا كان قتاله على هذا المعنى كان قصده حراماً فإن قتل كان هالكاً والعياذ بالله.