جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤١٧

417

الجزء الثاني - الجهاد

ذلك فهو

وأما إذا كان يجاهد في سبيل الله وقصده إعلاء كلمة الله ومع يجب أن يتقبل الله منه نفسه وأن يقتل في سبيل الله رغبة في الشهادة التي رغب الله فيها عباده فلا يصح أن يكون هنا هالكاً بل هو المحق قطعاً والفائز بالدرجات العلى التي وعده الله تعالى في كتابه العزيز بقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ} (1) في أمثالها من الآيات.

كيف يكون مثل هذا هالكاً والآيات القرآنية والسُنَّة النبوية والسيرة الإسلامية كلها دالة على فضل صاحب هذه الدرجة وعلو شأنه فمن الكتاب قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِن قَبْلِ أَن تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ﴾ (2) قيل: خوطب بها الذين لم يشهدوا بدراً وكانوا يتمنون أن يحضروا مشهداً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصيبوا من كرامة الشهادة ما نال شهداء بدر وهم الذين ألحوا على رسول الله هلالي في الخروج إلى المشركين وكان رأيه في الإقامة بالمدينة فقد وبخهم الله تعالى على عدم ثباتهم لما كانوا تمنوه ولم يوبخهم على نفس تمنيهم للموت في سبيل الله لأجل كرامة الشهادة وكذلك قوله تعالى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا ءَاتَنهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفُ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (3). روي عن النبي صلى الله عليه وسلم لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر تدور في أنهار

(1) سورة التوبة، الآية 111.

(2) سورة آل عمران الآية 143

(3) سورة آل عمران الآيتان 169 و 170.