الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤١٨418
جوابات الإمام السالي
الجنة وتأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش وفي هذه الآية والحديث بعث للناس على ازدياد الطاعة والجد في الجهاد والرغبة في نيل منازل الشهداء وإصابة فضلهم وإحماد لحال من يرى نفسه في خير فيتمنى مثله لإخوانه في الله وكذلك قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةُ يُقَتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْءَانِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ (1). ففي هذه الآية وأمثالها الترغيب في القتل في سبيل الله وطلب الشهادة لرضوان الله.
وجميع ما جاء في الكتاب والسنَّة من الترغيب في الشهادة فهو دال على جواز أن يحب الإنسان القتل في سبيل الله إذ لا يصح أن يرغب تعالى في شيء وهو مع ذلك يحرم على الناس أن يحبوه ويقصدوه. بيان ذلك أن في الترغيب في الشيء حثاً إليه وإغراء به ولا يتأتى الانبعاث إليه إلا القصد إليه والمحرم من الأشياء منفر عنه فلا يصح من الحكيم الإغراء بما نهى عنه وحرمه، والله أعلم.
ومن
مع
السنة ما يروى عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «والذي نفسه بيده لولا أن رجالاً من المؤمنين لا تطيب أنفسهم حتى يتخلفوا عني ولا أجد ما أحملهم عليه ما تخلفت عن سرية تغزو في سبيل الله والذي نفسه بيده لوددت أن أقتل في سبيل الله ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل»، واستشكل هذا التمني منه عليه الصلاة والسلام مع علمه بأنه لا يقتل وأجيب بأن تمني الفضل والخير لا يستلزم الوقوع فكأنه عليه الصلاة
(1) سورة التوبة، الآية 111.