جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

الجزء الأول - أصول الدين

103

يلزم فيما دعي إلى أمر أن يدعو إلى أمثاله فلا يلزم من قوله: حرمت السكر لكونه حلواً تحريم كل حلو لجواز أن تصحب الحلاوة في غيره. أقول الظاهر من كلامه أن العلة لا تتجاوز إلى غير السكر وإلى غير الخمر، إذ النص على السكر من الشارع وعلى الخمر منه وهذا مثل ما مر عنه في عموم العلة ونقض له وظاهر كلامه أيضاً أن العموم مستفاد من قوله صلى الله عليه وسلم كل مسكر حرام لا من خصوص حرمت السكر لكونه حلواً وحرمت الخمر لإسكارها إذ ورد عن الشارع، فعلى هذا فعموم تحريم المسكر لفظي لا معنوي فحصل الإشكال بالفرق بينهما؟ فاكشفه لنا.

لا إشكال في الجانبين والعموم في العلة معنوي لا لفظي لأن ثبوت الحكم في أفراد العلة إنما ثبت بالقياس على الفرد المنصوص عليه وذلك أمر معنوي كما ترى.

فأما ما ذكره صاحب المنهاج من مجرد النص على العلة لا يكفي في تعديها .. الخ فغير ناقض لهذا المعنى لأنه إنما يتكلم ها هنا في بيان تعدي العلة لا في بيان عمومها ووجه ذلك أن العلة الشرعية تكون متعدية كالإسكار وتكون قاصرة كالنقدية في الذهب والفضة فإذا نص الشارع على تعليل حكم بعلة كان ذلك النص دليلاً على أن ذلك الوصف علة لذلك الحكم لا غير وكون ذلك الوصف متعدياً أم غير متعد أم زائد على معنى النص فيحتاج في إثباته إلى دليل آخر غير الدليل الناص على التعليل فإذا ثبت التعليل بالنص وقام دليل على تعدي تلك العلة كان ثبوت ذلك الحكم في جميع أفراد العلة المتعدية عموماً معنوياً فهذا معنى قولنا إن عموم العلة