الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٧107
الجزء الأول - أصول الدين
تفسير عبارة ابن الجوزي في الأمر والإرادة ما في كتاب تلبيس إبليس قال: رأيت رائدة السعادة والشقاوة تدور على خط الأمر ومركز الإرادة، وبينهما طريق يدق عن التحقيق ويفتقر سالكه إلى رفيق العون والتوفيق فالأمر يهب والإرادة تنهب، فما وهبه الأمر لك افعل والإرادة وهي المشيئة تقول لك لا تفعل والفعال لما يريد لا يسأل عما يفعل وهم يسألون، فقوم تعلقوا بالأمر فضلوا، وقوم تمسكوا بالمشيئة فزلوا، وقوم جمعوا بين الأمر والمشيئة فهدوا إلى صراح مستقيم» بين لنا معنى هذا الكلام وما معنى قوله فالأمر يهب والإرادة تنهب فما وهبه الأمر نهبته الإرادة؟ وما هذا الطريق الذي بين خط الأمر ومركز الإرادة؟ ومن القوم الذين تعلقوا بالأمر فضلوا؟ ومن القوم الذين تعلقوا بالمشيئة فزلوا؟ ومن القوم الذين جمعوا بين الأمر والمشيئة فهدوا إلى صراط مستقيم؟
ذلك أن الله تعالى أمر عباده بأوامر ونهاهم عن مناه وأوجب عليهم
ذلك
طاعته وحرم عليهم معصيته وهو مع لم يرد الامتثال من جميعهم وإنما أراد الامتثال من الممتثلين منهم، فإنه لو شاء لهدى الناس جميعاً فمن لم يمتثل من الناس فقد نهبته الإرادة والأمر منه تعالى متوجه إلى ذلك العبد بطلب الامتثال وإن الإرادة تنهبه الامتثال وهو سبحانه وتعالى فعال لما يريد لا يسأل عما يفعل وهم يسألون.
والطريق الذي بين الأمر والإرادة هو عبارة عن حال اجتماعهما في شخص بعينه وبيان ذلك أنه إذا أمر الله تعالى العبد بأمر وأراد منه الامتثال قد حصل