الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٧٧477
الجزء الثاني - الدعوى
ما ذكرت أحد أقوال ثلاثة وكأنه أكثر القول عندهم وهو مبني على منع شراء الأعمى وتصرفه بدون وكيل، فإن الحق لا يتعلق إلا بصحة سببه الذي هو العقد فعلام التحليف؟ وفيه مناقشة وهي أن الحقوق تتعلق من وجوه شتى فيجب قصر هذا الحكم على الدعوى الناشئة عن هذا السبب هم لم يقصروها على ذلك بل أطلقوا، ويمكن أن يكون مبنياً على تعذر إدراك المدعي وهل هو الذي له الحق أو غيره، وفيه أيضاً مناقشة لأنه يفضي إلى تعطيل الحقوق مع وجود أهلها وهي مفسدة عظيمة يأبى الشرع
الشريف إقرارها.
والقول الثاني ليس على الأعمى يمين ولا له أيضاً، فلا يحلف ولا يحلف له وهذا أبعد من الأول.
والقول الثالث هو الموافق للدليل أن الأعمى كغيره له اليمين وعليه لدخوله تحت قوله: «البينة على المدعي واليمين على من أنكر» وخروج الأعمى من هذا العموم محتاج إلى مخصص وهيهات المخصص إلا تعليلات أشرنا إلى تضعيفها فهي لا تقاوم الظاهر من العموم والمتمسك بهذا الظاهر لا يخشى سؤالاً لأنه أخذ بنص السنة، وأخشى على من تأوله السؤال يغفر الله لنا ولأمتنا ولإخواننا. والله أعلم.
دليل عدم الأخذ برد اليمين على المدعي
قول من لا يرى الرد في اليمين على المدعي ما حجته؟ وما وجهه؟
بين لنا ذلك.
مذهب الأصحاب الرد لقوله صلى الله عليه وسلم «من لم يحلف على حقه فلا حق له»