الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٩١491
الجزء الثاني - الديات
أما القول بثبوت الدية فمقيس على الجوارح التي لا يوجد في الإنسان منها إلا جارحة وكذلك النوم فإنه لا عوض عنه كما أن الجارحة الواحدة لا عوض عنها إذا ذهبت وكذلك الرعاف إذا استرسل ولم ينقطع وأما رد ذلك إلى النظر فلعدم التحديد فيه عن الشارع عليه مع خفاء العلة في القياس. والله أعلم.
دية الجناية على السن
معنى كلام النيل أن سن الطفل كضر سه إن قلعت فنبتت اختير فيه بعير وقيل ثلث دية سن الرجل وإن لم تنبت فتامة وإن قلع ضرس رجل فنبتت أورده في حينه فرجعت فثلثها وإن تصدعت وثبتت غير مريجة ولا خارجة ولا منثلمة فالنظر وإن كسرت من فوق اللحم فتامة وإن نزعت سناً ثم ردّت ثم نُزعت فالنظر ولا شيء في سن الغير إن ردها مكان سنه ونزعها إلا إن جعل فيها الدية.
قال السائل:
ما معنى هذا الكلام وما وجه هذه الأقوال؟
معناه ظاهر إلا قوله في آخره ولا شيء في سن الغير إن ردّها مكان سنه ونزعها إلا إن جعل فيها الدية فإني لا أعرف معناه ولعله أراد إن أخذ رجل سن غيره فوضعه مكان سنه المقلوعة ثم انتزعها إنه لا يلزم هذا الجاعل شيئاً إلا إذا سلم له الدية فإنه يردها إلى صاحب السن الأول، فإن كان مراده ما ذكرناه فوجهه أن الدية لنفس العظم فإن أخذ عنه دية ردّها إلى صاحبها الأول وإن لم يجعل له دية فلا شيء عليه لأنه عظم الغير فانتفع