جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٠٨

0.1

جوابات الإمام السالمي

شرطا في صحة الذكاة وإنما هو شرط في إباحة التصرف في مال الغير فلا

يفسد عدمه الذكاة.

وإن قيل إن ذكاة الغاصب والسارق لم تتيقن فيهما التسمية وهما غير مأمونين في ذلك فلعلهما قد تركا التسمية. قلنا إن هذا الغاصب وهذا السارق إذا كانا مسلمين أو كتابيين فلا يشترط في صحة ذكاتهما تيقن التسمية منهما فقد أباح لنا الشرع ذبيحة المسلم والكتابي من غير أن نبحث عن كيفية ذبحهما فكونهما غير مأمونين على التسمية لا يضر مع ذلك، والله أعلم.

قال السائل:

إذا فما وجه القولين الآخرين على هذا؟

أما القول بفساد ذبيحة الغاصب والسارق فمبني على قاعدة مشهورة بين أهل الأصول وهي أن النهي يدل على فساد المنهى عنه فهذا الذابح قد نهى عن ذبح حيوان الغير بغير إذنه فذبحه له عندهم تفويت لمال الغير لأن بذبحه له يصير فاسداً فهو عندهم على هذه الحالة بمنزلة الميتة والمتعدي في ذبحه ضامن له وقد صحح بعض الأصوليين هذه القاعدة وصحح كثير غيرهم أن النهي لا يدل على فساد المنهى عنه فالخلاف المأثور في ذبيحة الغاصب والسارق إنما هو ناشئ عن الخلاف ها هنا.

وأما القول بتحريم ذبيحة السارق دون الغاصب فلا أعرف له وجهاً مع أن كل واحد منهما متعد في صنيعه آثم في فعله مُذَكِّ لحيوان الغير بغير إذنه

فالتفرقة بينهما عسرة.

وما أشار إليه بعضهم من أن المغتصب متمكن من ذبح الحيوان المغصوب أكثر من تمكن السارق في ذلك لا يجدي شيئاً ولا يفيد هذه التفرقة لأن