الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥١٠510
جوابات الإمام السالمي
وقيل عليه أن يحيي نفسه من الميتة وما بعدها لأن الله قد أباح له ذلك عند الاضطرار وهو مذهب ابن بركة وفسروا غير باغ ولا عاد بغير ما فسره الأولون فقالوا إن معنى غير باغ ولا عاد أي غير متجاوز حد الضرورة في ذلك ولا متعد إلى غير ما أحل الله له، والله أعلم.
يحيي
قال السائل:
أرأيت إذا وجد هذا المضطر ميتة أنعام ولحم خنزير فمن أيهما
نفسه؟
نفسه من ميتة الأنعام ويترك لحم الخنزير لأن لحم الخنزير لا تمكن
فيه الذكاة الشرعية فالمذكى منه ميتة فتجتمع فيه حرمتان إحداهما كونه خنزيراً والأخرى حرمة كونه ميتة وليس في ميتة الأنعام إلا حرمة فلا يتعدى إلى أشدهما في ذلك ولو قال قائل: إن الله قد سوى في حكم المضطر بين الميتة ولحم الخنزير فهما سواء في حقه أو قال: إن المضطر إذا اضطر إلى الخنزير كانت ذكاته صحيحة لأنه في ذلك الحال مباح له وحلال في حقه
لما كان بعيداً من القول والله أعلم.
قال السائل:
أرأيت إذا وجد هذا المضطر الميتة ومالاً للغير هل يلزمه أن يحيي نفسه من الميتة أم يجوز له أن يأكل من مال غيره.
ذهب زياد بن الوضاح إلى أنه لا يجوز له أن يأكل مال غيره مع وجود الميتة لأن الله تعالى قد أباح له الميتة عند الاضطرار وحرم عليه مال الغير إلا عن رضا ولم يبح له أكله عند الضرورة كما أباح ذلك في الميتة والدم ولحم الخنزير فبقيت حرمة مال الغير على إطلاقها وقد أبيحث الميتة