الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٢112
جوابات الإمام السالمي
تأويل آيات وأحاديث الصفات
حديث الشارع أن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء. قال السائل فظاهر الحديث غير جائز عن الشارع فإن جاز فكيف معناه؟
هذا كناية عن قدرة الله تعالى وأن القلوب في قبضته وقد خاطب الشارع العرب بما يعقلون من اللغة وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ} (1) والعرب كانت تعقل الكنايات والمجاز وغير ذلك من أحوال الخطاب فإذا سمعوا مثل هذا الحديث علموا أنه كناية عن نفوذ قدرة الله في قلوبهم ولم يلتبس عليهم ذلك مع قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَى (2) كما يعلمون أن المراد بقول القائل زيد كثير الرماد أن المراد
(2) ،
بذلك الكناية عن جوده فإنه يطبخ للأضياف فيكثر رماده من ذلك ومثله قول الله تعالى: {وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّتُ بِيَمِينِهِ (3) وقوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (4) إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث فإن العرب كانت تعقل معنى الخطاب في هذا كله وإن المراد منه الدلالة على القدرة الباهرة وأن الأفعال العظام التي تتحير فيها الأفهام والأذهان ولا تكتنهها الأوهام هيئة عليه تعالى ولا يصل السامع إلى الوقوف على هذا المعنى إلا بإجراء العبارة في مثل هذه
الطريقة من التخييل.
(1) سورة إبراهيم، الآية 4. (2) سورة الشورى، الآية 11. (3) سورة الزمر، الآية 67. (4) سورة طه، الآية 5.