الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥١٣513
الجزء الثاني - الذبائح
ترك التسمية عند الذبح عمداً أو نسياناً
اختلافهم في الذبيحة إذا نسي الذابح التسمية، هل تحرم أو لا؟ قولان،
ما وجه اجتماعهم على تحريمها في التعمد؟
أما التحريم فلظاهر قوله تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ (1) وهي في الذبائح دون غيرها من المطعومات وظاهرها يقتضي المنع من أكل متروك التسمية، كان التركُ عمداً أو نسياناً.
وأيضاً فالنسيان لا يرفع الأحكام الأخروية، كالقاتل خطأ فإنه لا يأثم لعدم القصد إلى ذلك وتلزمه الدية في عاقلته في ماله أو نفسه إن لم يستطع
العتق.
بعموم
وقد بالغ عطاء فيما نُقل عنه أنه قال كل ما لم يُذكر اسم الله عليه من طعام أو شراب فهو حرام، تعلقاً الآية، وقد أجمع سائر الفقهاء على تخصيص عمومها بالذبائح، وذلك أنه لما نزل تحريم الميتة سمعه المجوس من أهل فارس فكتبوا إلى قريش وكانت بينهم مكاتبة: «إن محمداً وأصحابه يزعمون أنهم يتبعون أمر الله ثم يزعمون أن ما يذبحونه حلال وما يذبحه الله حرام» فوقع في أنفس ناس من المسلمين من ذلك فأنزل الله تعالى هذه الآية، ثم قال: ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ﴾ يعني في استحلال الميتة إِنَّكُمْ لَمَشْرِكُونَ (2). وحاصل المقام أن عمومها مخصَّص بالسبب الخاص الذي نزلت لأجله، مع ما في الآية من الصفات المقتضية لمساعدة السبب كما في قوله:
(1) سورة الأنعام، الآية.121 (2) سورة الأنعام، الآية 121
شيء