جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥١٤

514

جوابات الإمام السالمي

وَإِنَّ الشَّيَطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَا بِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ (1) إلى آخر الآية فثبت التخصيص بانضمام ما يفهم من الآية مع ما علم من السبب الخاص، فلا يعترض علينا بأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، لأنا لم نخصص السبب نفسه بل بمعونة الآية مع ما نقل من الإجماع على ذلك، وقد تقرر أن الإجماع حجة في التخصيص.

وأما القول بحلها مع النسيان فلعل حجته حديث: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان» فإنه يدل على رفعها، وإذا ارتفعا فلا يحرم ما لم يُسَمَّ عليه نسياناً، فهو مخصص لعموم الآية.

وأيضاً ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ذكر الله مع المسلم سواء قال أو لم يقل وأيضاً في حديث آخر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من نسي التسمية فلا بأس ومن تعمد فلا يؤكل وإن صح فهو نص في المطلوب فإذا جمعنا بين الآية والأحاديث وجب تخصيصها بها.

وقال الشافعي: يحل متروك التسمية عمداً أو نسياناً إذا كان الذابح أهلاً للذبح. وخصص الآية بما إذا ذبح على اسم النُصب قال: فأوَّلُ الآية وإن كان عاما بحسب الصيغة إلا أن آخرها يدل على الخصوص، وذلك قوله: {وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ) وقوله: ﴿لِيُجَادِلُوكُمْ﴾ وقوله: {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لمشركونَ (2) فإن هذه الأحوال إنما تكون فيما ذكر عليه اسم النصب، ويدل على ذلك قوله تعالى: {قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَى مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ

(1) سورة الأنعام، الآية 121

(2) سورة الأنعام، الآية 121