جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥١٥

515

الجزء الثاني - الذبائح

فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ (1) فقد فسر الفسق في هذه الآية بأنه ما أُهِلَّ به لغير الله، فكذلك قوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَفِسْقُ.

وأيضاً فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ذكر الله مع المسلم سواء قال أو لم يقل» فيحمل الذكر في الآية على ذكر القلب وأيضاً فسائر الدلائل توجب (الحل) ومتى تعارضت وجب أن يكون الراجح هو الحل لأن الأصل في المأكولات الحل.

وأيضاً يدل عليه جميع العموميات المقتضية لحل الأكل والانتفاع لقوله تعالى: خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا (2) وقوله: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا﴾ () ولأنه مستطاب بحسب الحس فوجب أن يحل لقوله تعالى: {أُحِلَّ اَ الطَّيِّبَتُ)، ولأنه مال وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن إضاعته.

والجواب: أما الفسق فغير محصور على ما ذكر اسم الأصنام عليه دون غيره بل يكون في ذلك وفي غيره، فإطلاقه على ما أُهِلَّ به لغير الله لا ينافي إطلاقه على غيره، ولا يلزم من تفسير الشيء بالشيء في موضع تفسيره به في سائر المواضع، لا سيما عند تعدد الأنواع.

وأما حمل ذكر اسم الله في الآية على ذكره بالقلب دون اللسان ـ كما في الحديث المذكور ـ فغير موافق للنظم، لأن ذكر القلب لا يتعدى بعلي، فلا يقال ذكر عليه اسم الله إذا ذكره بقلبه دون لسانه، وإنما يقال ذلك إذا ذكر باللسان.

(1) سورة الأنعام، الآية 145 (2) سورة البقرة، الآية.29 (3) سورة الأعراف الآية.31 (4) سورة المائدة، الآية 5.