الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥١٨518
جوابات الإمام السالمي
يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ (1) إذ الآية تدل على أن المراد حصول ذكر اسم الله لا غير، وكيفما حصل أجزأ، كان ذلك من الذابح أو من غيره بخلافها في الوضوء فإن المقصود هناك التسمية من المتوضئ بعينه، إذ لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله على وضوئه. والله أعلم.
التسمية بغير العربية
قولهم: يجوز ذكر الله في الذبح مطلقاً، وإن كان بفارسية وعجمية وبربرية، وتجوز الذبيحة لمن تلفظ بالتسمية ولو لم يقصد. ما
وجهه؟
أما ذكر الله بالعربية فظاهر وأما بغيرها فلأن أسماء الله موجودة في كل لغة. وكثير من الأمم مِنْ قبلنا كانت أذكارهم وعباداتهم بغير العربية، ونحن
نقطع أنهم ذاكرون عابدون وقد أثنى عليهم القرآن في مواطن كثيرة. وبذلك تعرف أن ذكر الله بغير العربية كذكره بالعربية إلا في المواضع التي تعبدنا فيها بالعربية كالصلاة وتلاوة القرآن فإنهما لا يصحان بغيرها وإذا حصل الذكر بغير العربية فقد حصلت التسمية.
وأما الاجتزاء بالتلفظ فيها من غير قصد فلأن المطلوب كما تقدم حصولها على اللسان مع قطع النظر عن القصد، فإذا صدق عليه أنه ذكر الله على الذبيحة حلَّتْ ولم نُتَعبَّد بالكشف عن قصده - ولو قصد في نفسه الذبح إلى الأصنام ـ إذا ظهر منه حال الإسلام. والله أعلم.
(1) سورة الأنعام، الآية 121.