جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٤

جوابات الإمام السالمي

أحاديث

وإن كان وجد في كتب عديدة فيمكن تواطؤ مثلهم على الكذب نعم وهذا مشاهد وكثير كخبر الرؤية ولكن إن لو قلنا بهذا فجميع الأخبار بمنزلة فيلزم التعارض في أخبار عديدة ولم يبن في جمة ناسخها من منسوخها لعدم العلم بالمتقدم منها وليس بعضها بأقوى متناً من بعض وبالجملة فانظر شرح بيتك مما جاء به تواتر الأخبار حقاً فانتبه فإني أظن هذا الكلام وارداً هناك وصاحب البيت أدرى بالذي فيه هذا؟

لم أطالع شرح البيت لضيق المقام غير أني أحفظ المعنى الذي تشير إليه وذلك أن صاحب المرآة من الحنفية ذكر أن التواتر والآحاد إنما يكون معتبراً في القرون الثلاثة قرن الصحابة والتابعين وتابعيهم فما كان هنالك متواتراً فهو متواتر وما كان هنالك آحادياً فهو آحادي ولا يلزم من هذا معارضة الأحادي للمتواتر فإنه إذا كان دليل أحد المختلفين متواتراً في القرون الثلاثة تقاصر عن معارضته خبر الآحاد.

ولا عبرة بما صار إليه الحال في الأخبار في زماننا هذا لقلة ضبط الناقلين ولا سبيل إلى معرفة المتواتر الآن إلا ما يوجد في الكتب ولا يقطع بمدلول شيء فيها إلا ما أطبقت الأمة على نقله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فكل حديث اتفقت الأمة على أنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو نقلته بالمعنى بمدلوله وكل خبر ليس على هذا الوصف فلا نبلغ به درجة القطع.

وبالجملة فالمتواتر لا يختص به أحد دون أحد بمعنى أنه لا يكون متواتراً وبعض الأمة تنكره فإن ظهر فيها الإنكار عن بعض الأمة كان ذلك دليلاً على كونه غير متواتر، والله أعلم.