الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٥الجزء الأول - أصول الدين
115
تأويل (الوجه) في صفات الله
الوجه في قوله تعالى: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (1) أن وجهه هو ذاته فكان عندهم هذا من تسمية الكل باسم الجزء فإن اعترض معترض أن قولكم هذا يقتضي التجزء تعالى الله عن ذلك حيث قلتم من تسمية الكل باسم الجزء، وانتهى. تفضل بالجواب.
هذا الاعتراض غير مسموع لأن مفهوم الألفاظ لا تصدق عليه تعالى فإطلاق الوجه على جميع الذات في حق غير الله تعالى من إطلاق اسم الجزء على الكل وإذا صح هذا الإطلاق في حق المخلوق لم يمتنع إطلاقه في حق الغير أيضاً وبيان ذلك أنه إذا ثبت التجوز في هذه اللفظة فلا مانع من اطرادها حيث لا كل ولا جزء.
الألفاظ
وحاصل المقام أن صفاته تعالى لا تدرك إلا بالألفاظ المعروفة عند الناس فعبّر عنها بالألفاظ المعروفة فما كان حقيقة ثبت حقيقة وما كان من مجازاً ثبت مجازاً وصحة التجوز العلاقة المعهودة في حق غير الله تعالى. وبالجملة فلا يتوقف التجوز في الالفاظ على وجود مفهوماتها بل إذا صح المجاز في موضع العلاقة صح في غير ذلك الموضع لتلك العلاقة ما لم يمنعه مانع. والله أعلم.
حكم من زعم دخول الملائكة الجنة مما وقع من المسائل أن بعض الأصحاب زعم أن الملائكة من أهل الجنة فقال له عبيد من زعم مثل زعمك هذا وأن جزاء أعمال
(1) سورة الرحمن الآية 27.