الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٦116
جوابات الإمام السالمي
الملائكة الجنة فهو كافر فإن لم تتب فأنت كافر. فسأل عن هذا الوالد فقال قيل بذلك ولا أرى تكفيره على كلا القولين ما لم يعتقد قوله
ذلك دينا فيخطئ من خالفه في ذلك، انتهى.
قال السائل: فعلى ما نقلوا فما أرى وجه قول الأصوليين لا يجوز أي عقلاً أن يكون أمر ونهي ولا ثواب ولا عقاب فلا شك أن الملائكة مأمورون منهيون فإن لم يكن لهم ثواب فقد وجد الأمر والنهي ولا ثواب فإن كان الجزاء جاء من أجل التكليف الذي هو المشقة فينبغي أن يقال لا يجوز أن يكون تكليف بأمر ونهي ولا جزاء وهذا غير ظاهر في كلامهم لأجل تعليلهم أنه لو لم يعاقب على فعل المنهى عنه وعلى ترك المأمور به لصار مباحاً اي جائز الترك والفعل ولعل مراد أهل الأصول غير هذا فلم تصل إليه القرائح فانظر فيه.
أما ما قاله عبيد فلا أعرفه والخلاف الذي حكاه الشيخ لا أحفظه ومن حفظ حجة على من لم يحفظ وعلى تقدير ثبوت الخلاف فلا يصح التكفير في المسألة على كل حال ما لم ينصب أحد المختلفين رأيه ديناً يخطئ عليه من خالفه فإن انتهى إلى هذه الحالة كفر بجعل الرأي ديناً وتخطئه من خالفه من المسلمين ويكون كفره بذلك كفر نعمة وهو المخصوص باسم الفسق عند المعتزلة.
وما ذكروه لا ينافي قول الأصوليين باستحالة التكليف إلا مع المثوبة والعقوبة أو إحداهما لأن الثواب والعقاب غير منحصرين في الجنة والنار للعاصين من البشر والجن وأما الملائكة فقد قيل إن ثوابهم ما يناسب أطباعهم لا أنه أكل وشرب وجماع وغير ذلك من الأحوال الموافقة لأطباع البشر والجن، والله أعلم.