الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٥٧الجزء الثاني - الرهن
557
قال السائل:
إن الآية لا تدل على أن الرهن أمانة أصلاً، فإن معنى قوله تعالى: فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم} (1) هو ما قاله القاضي البيضاوي: أمِنَ بعضُ الدائنين بعض المديونين واستغنى بأمانته عن الارتهان وقال في معنى قوله تعالى: ﴿فَلْيُؤَدِ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَنَتَهُ﴾ أي دينه وسماه أمانة لائتمانه عليه بترك الارتهان به. انتهى.
فعلى هذا فتكون (الأمانة) في الآية هي الدين لا الرهن، كما صرح بها هذا المفسر، فما وجه ما استدللت به أن الأمانة
هي
الرهن؟
نعم صرّح البيضاوي بذلك، وصرّح به غيره أيضاً، واختاره الفخر الرازي. وفي الآية تفسير آخر حكاه الفخر بما نصه: وفي الآية قول آخر وهو أنه خطاب للمرتهن بأن يؤدي الرهن عند استيفاء المال فإنه أمانة في يده» لكن قال في عقبه والوجه هو الأول يعني بالأول ما ذكرته عن القاضي البيضاوي وغيره.
ولنا أن نقول إن الوجه هو الثاني لا الأول لأنه الظاهر من معنى الآية وقد عرفت أن الظاهر أولى.
وبيان كون هذا الوجه هو الظاهر من الآية هو أن قوله تعالى: {فَرِهَنُ مقبوضة (2) مصرّح بأخذ الرهان وقوله تعالى: {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا مرتب على قوله تعالى: {فَرِهَنٌ مَقْبُوضَةٌ) أي فإن أمن بعضكم وهو من
(1) سورة البقرة، الآية 283. (2) سورة البقرة، الآية 283.