الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٥٨558
جوابات الإمام السالمي
عليه الدين بعضاً وهو من له الدين فدفع إليه ماله هنا بحقه وصار الرهان أمانة في يد من له الدين ﴿فَلْيُؤَدِ الَّذِى اَؤْتُمِنَ﴾ وهو المرتهن أَمَنَتَهُ التي هي الرهان بعد أداء الحق إلى من رهنه إياها وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ فلا يخنه في أمانته. فهذا السياق كما ترى ظاهر في أن المراد بالأمانة من الآية هي الرهان لا الدين وحملها على الدين حمل على خلاف الظاهر فيحتاج إلى
دليل.
وأيضاً فإطلاق اسم الأمانة على الدين لا يحتمل إلا المجازية المحضة وإطلاقها على الرهان يحتمل المجازية والحقيقة، وكون الأمانة حقيقة في الرهان أظهر وعند إمكان الحقيقة لا يصار إلى المجاز إلا بمرجح فأما إذا تساوى الاحتمالان فالحقيقة أولى فحمل الأمانة على الرهان أولى فصح استدلالنا المتقدم بالآية. والله أعلم.
الوصية المشترط فيها موافقة الثقات
من تركت في يده وصية لإنسان ومكتوب في آخرها: وقد جعل أوصياءه ثقات المسلمين أو الأمناء منهم فأمره الورثة
الأمناء
هذا الموصي بإنفاذها أيجوز له أن ينفذها وكان هو ليس من الثقات ولا من مجهول الحال أو أنه يعرف نفسه أنه تلحقه الخيانة. وإن كان لا يجوز له ذلك فأنفذها وأعطى منها كل ذي حق حقه أيتم إنفاذه لها ولا يقع عليه ضمان ولا تبعة أم لا يجوز له ذلك ويضمن ما أنفذه منها؟ عرفنا فيها وجه الحق.
جميع
لا يجوز له أن ينفذ هذه الوصية لأنه ليس بوصي فيها ولا هو أهل الثقة