جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٧٩

579

الجزء الثاني - السلم

وأما الجواز فلكونه قد استحقه وصار في ذمة الغير كالدين وله أن يأمر بالدين لمن شاء من الناس.

وأما إذا أمر غيره أن يقبضه له أعني للآمر دون المأمور فهذا لا يقبل الخلاف فيما يظهر لي لأن المأمور بالقبض في حكم النائب، والوكيل أو النائب قائم مقام الأصل. والله أعلم.

شراء المسلم إليه المبيع من المسلم ليوفيه إياه

اختلافهم فيما إذا حل أجل السلف ولم يكن عند المتسلف شيء من ذلك الجنس هل له أن يشتريه من المسلف ثم يوفيه إياه قيل لا وقيل نعم لا بنسيئة. وقيل يجوز مطلقاً وقيل يجوز إلا أن شرط أن يوفيه

إياه. ما وجهه؟

أما المنع فمبني على قول من يمنع بيع الذرائع لأنه نوع منها. ومعنى الذرائع البيوعات التي يتوصل بها إلى الزيادات في الدراهم وذلك أنهم يجعلونها واسطة بين الدراهم المأخوذة والمؤداة، فإذا سقطت تلك الواسطة صارت الغلة للدراهم المأخوذة وكانت رباً خالصاً فاحتالوا بالواسطة ليخرجوا من الربا. وقد اختلف المسلمون فيها منهم من أجازها مع صحة القصد ومنهم من منعها لما شاهد فيها من المفسدة.

وأما القول بالتجويز مطلقاً أو بشرط عدم النسيئة أو بشرط أن يوفيه إياه فهذه كلها فروع على القول بجواز بيع الذرائع.

لكن اختلافهم هاهنا يشير إلى ثبوت اختلاف بيعهم في الذرائع فكأنه يقول إن منهم من أجازها بلا شرط وعليه يتفرع القول بجواز الشراء في السلف