الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٨٠580
جوابات الإمام السالمي
مطلقاً ومنهم من جعل الذرائع في النسيئة فأجاز هذا الشراء في النقد ومنهم من جعلها ذرائع عند الشرط فأجازه عند عدمه. والحاصل أن كل واحد من أرباب هذه الأقوال حاول التباعد عن النسيئة بالربا ومن أجازه مطلقاً لم ير مشابهة بالربا وأنه قصر الربا على الأجناس المنصوص عليها دون
الذرائع غيرها لعدم النص على علته. والله أعلم.
التولية أو الحوالة بالسلم فيه
العلة في قولهم لا تصح الموالاة والحوالة في السلف كمسلف احتاج إلى دراهمه فيوليه غيره وأجيز قبل محله وبعده وقيل قبله لا بعده. قال السائل فما علل هذه الأقوال مع اختلافها؟
أما عِلَّةُ المنع فلأن السلف أمر مستثنى من عموم النهي عن بيع ما ليس معك وحكم المستثنى من العمومات إيقافه على ما ورد من الشارع فلا يزاد عليه حكم مخافة أن يقع في الأمر المحذور.
وأما المجوزون مطلقاً فإنهم قاسوه على سائر الحقوق الثابتة فيها الحوالة والموالاة لأن كلاً منهما حق في ذمة الغير.
وأما المجوزون قبل محله لا بعده فإنهم جعلوه قبل الأجل بمنزلة الحقوق وبعد الأجل بمنزلة بيع ما في الذمة ولا يجوز بيع الأشياء المضمونات. المسألة قول آخر وهو أنه لا يجوز فيه التولية والحوالة حتى يحل ولعل حجته أنه قبل الأجل ممنوع من التصرف فيه بخلافه بعده.
وفي
والله أعلم.