جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٩

الجزء الأول - أصول الدين

119

أما الذي ذكره عبدالعزيز من الاحتمال في تطويل الأجل فليس هو إخبار عن الله تعالى بنفس الواقع وإنما هو كتابة الشيء المقيد مع إهمال القيد وقد وقع منه في القرآن كثير فإنك ترى آيات الوعد والوعيد مطلقة في مواطن كثيرة وهي في حكم الله مقيدة وقد ذكر القيد في آية أخرى والإطلاق كما في قوله تعالى: ﴿وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَلِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ (1) وقوله تعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ (2) الآية فإن هذا وأمثاله من الآيات مقيد بما إذا لم يتب كما يدل عليه قوله تعالى: {وَإِنِّي لَغَفَّارُ لِمَن تَابَ وَآمَنَ (3). وبالجملة فقد يثبت الحكم مطلقاً. في موضع ومقيداً في آخر، ولا يلزم من ذلك اختلاف الأحكام بل يحمل مطلقها على مقيدها فكذلك ما في صحف الملائكة ما يثبت مطلقاً وهو عند الله مقيد فلا يكتب في صحفهم القيد ابتلاء لهم.

عن

هذا توضيح المنقول عن عبدالعزيز وفيه نظر لا يخفى فالحق أن الأخبار الله تعالى إذا كتبت أو نقلت بلسان الوحي فإنا نقطع بصدقها فإن نقلت مطلقة قطعنا باطلاقها أو مقيدة فكذلك ولا يصح غير هذا وإلا لالتبس الصدق بالكذب والحق بالباطل واليقين بالشك فأما إطلاقات القرآن في الوعد والوعيد فإن لم ترد كذلك إلا بعد استقرار القيدة وبعد التيقن بقبول التوبة فهم يفهمون أن الاطلاقات متوجهة على أهل تلك الصفة إن لم يتوبوا منها وليس استقرار القيد في الأذهان كإخفائه عن العيان، والله أعلم.

(1) سورة الجن الآية 23. (2) سورة النساء، الآية 93. (3) سورة طه، الآية 82.