الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩الجزء الثالث - الشفعة
19
فطلب شفعته أيدركها على هذا المعنى أم تفوته لأجل طيبة نفسه
منها سابقاً؟
يدرك شفعته، ولا تفوته بما ذكرت، والله أعلم.
الشفعة لليتيم والغائب
ما الحجة لمن لم يثبت الشفعة لليتيم والغائب؟ كيف يصنع بقوله الجار أحق بصقبه وحديث الشفعة للجار» أوليس هذا عموماً يتناول كل جار عاقلاً كان أو يتيماً أو غيرهما؟ فإن كان يوجد في ذلك خبر مخصص عنه لهذين الخبرين فأحب أن تطلعني عليه ولك التفضل. وما رفع عن أبي عبيدة رحمه الله من أنه يضعف الشفعة لليتيم حتى يكبر والغائب حتى يقدم فإنه قد ثبت عنه أنه لما ابتلي بذلك أمر بأخذ قول جابر بن زيد رحمه الله حين علم عنه أن الإمام جابر يراها لليتيم وغيره أو ما هذا معناه؟ وما يوجد أيضاً عن بعض العلماء أنه لا يراها لليتيم والغائب والمجنون والأبكم ومن كان في معناهم ورأى ذلك من تبطيل الحقوق. أما يقال لهذا القائل: لا حظ للنظر مع ورود الأثر؟ أرشدنا شيخنا إلى ذلك وما يصح أن يقال لهذا القائل بذلك يلزمك تبطيل حقوق الأيتام والغياب ويكون على هذا ما لهم وما عليهم موقوفاً على البلوغ والقدوم، وكيف المخرج لهذا القائل بذلك من قوله تعالى: {وَأَن تَقُومُوا لِلْيَتَمَى بِالْقِسْطِ (1) إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث كما لا يخفى على البصير
(1) سورة النساء، الآية 127.