الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٨38
جوابات الإمام السالمي
آنفاً لكن الأولى أقرب للاحتمال لتشابه الأشربة المحرمة والمحللة
في
مع الاطلاع على الأصل ونية الإرادة به، وليست لهذه المسألة الحق مساغ فيما يظهر لي إذا كانت تلك الدابة قائمة العين غير مفصلة ولو شهد أهل الأرض كلهم على أنها غير خنزير وأنها من الدواب المحللة الأكل لما جاز له التناول منها قطعاً على غير اضطرار ولا جبر على بعض القول ولو مثقال ذرة فإن أكل بجهل بعين الخنزير أو علم إذا كان عالماً بالحكم فيه فهو هالك قطعاً، ولا يسعه ولاية مرتكبه ولا البراءة ممن برئ منه لذلك الحدث، ولا الوقوف عن العلماء إذا برئوا منه بذلك؟ والله أعلم.
إذا لم يكن لها مساغ في الحق عندك فقد ثبت لها مساغ في الحق عند هو أكبر منك، ولو قام لك أبو المؤثر رحمه الله تعالى وقال بأي حجة قضيتم بهلاك هذا المسكين مع أن حجة العلم بذلك المذبوح لم تقم عليه ما كان جوابكم له؟! أو كلما تسطر في عقولكم أنه صواب قضيتم بهلاك من خالفه، وهؤلاء العلماء من عصر الصحابة إلى يومنا هذا يختلفون في الآراء ولا يقضي بعضهم فيها بهلاك بعض ولو شاء الله تعالى أن يكون رأيكم هذا شرعاً مقطوعاً به وحكماً يهلك من خالفه لأنزل فيه وحياً يتلى أو جعل فيه دليلاً قاطعاً على لسان محمد، فما حجتكم أن قيام العين نفسها حجة يهلك مرتكبها مع الجهل بها والمُخبر يخبرُ بأنها بقرة أو نحوها، ما أرى لك حجة في ذلك إلا التمسك بقيام العين ولخصمك أن يقول إن حجة المُخبر أقوى من قيام العين وقد تقدم شرح هذه المسألة فإذا رأيت مثل هذا فاتّهم نفسك في القصور عن مدارك أمثالهم. والله أعلم.