جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦١

الجزء الثالث - الصلح

F

61

المصالحة بقسم المال على حقوق فيها مجهول رجل لزمته مظالم من دماء وغيرها فأراد المبتلى التوبة والرجوع إلى الله تعالى والتخلص من تلك المظالم، ولا عنده مال ما يكفي لتلك المظالم، ومن تلك المظالم ما هو معروف أهله وما هو مجهول أهله وما هو مجهول كميته، ومن المحال أن يقع التراضي من الجميع على قسم ما في يده ما يصنع هذا المبتلى في خلاصه على قول من جعل المجهول ربه باقياً لأهله حشرياً؟ هل يوجد في الأثر أو في صحيح النظر أن يكون ما في يد هذا المبتلى مجهولاً كله لتعذر توزيعه ما بين أهله؟ وإن رجع إلى الجهالة فهل تبدي له رخصة منك ومعونة له أن يبرئ نفسه من تلك المظالم على هذا أم لا؟ تفضل علينا بإيضاح هذا كله.

نعم يوجد في آثار أبي نبهان رضوان الله عليه ما يدل صريحاً على أنه إذا كان ماله لا يفي بتلك الحقوق وكان بعضها مجهول المقدار وتعذر الاصطلاح من أرباب الحقوق أن ذلك المال يكون كله مجهولاً، ووجه ذلك أنه لما كانت الحقوق مستغرقة لذلك المال وكان بعض تلك الحقوق لا تعرف كميته تعذر إعطاء أهل الحقوق حقوقهم، لأن المال لا يفي بجميعها فوجبت المحاصصة بينهم، وبجهالة مقدار بعضها تتعذر المحاصصة فيها فلا يمكن أن يوصل إلى معرفة حصة كل واحد منهم إلا بعد معرفة مقاديرها كلها، وليس لمن عليه الحق أن يتحرى قدر المجهول لأن ماله إنما صار لأهل الحقوق لا له ولا لأحد التحري في مال غيره، فإن أمكن التصالح والتراضي بين أهل الحقوق كان لهم ذلك، وإن لم يمكن دخلت الجهالة في جميع الحقوق لتعذر معرفة مقادير حصصها وكان في هذا المال ما للمجهول من الأحكام.

يصح