الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٢62
جوابات الإمام السالمي
فذهب بعضهم إلى أنه حشرى لا ينتفع بشيء منه إلى وقت الحشر، وذهب آخرون إلى أن يكون في بيت مال المسلمين، وقيل إنه للفقراء، وقيل يجعل أمانة في بيت مال المسلمين.
ذلك
ثم اختلف القائلون بأنه للفقراء في جواز براءة هذا المبتلى لنفسه من الحق إذا كان فقيراً، فأجاز له بعضهم ذلك لأنه إذا كان للفقراء فالمبتلي
وغيره فيه سواء، ولم يُجز له آخرون وألزموه أداءه إلى غيره من الفقراء لأنه عندهم حق تعلق بذمته ولا يخلصه منه إلا أداؤه لأهله، فأما إذا أبرأ منه نفسه فلا يكون مؤدياً وللمبتلى أن يأخذ أقوال المسلمين فإنها صواب وهدى وللضرورة حكم يخالف حكم الاختيار وعلى المجتهد النظر في القضايا أن ينظر لنفسه ويعمل بالأرجح. والله أعلم.
قال السائل:
من
أهل
فإن تخلص هذا المبتلى مما في يده على أحد هذه الأقوال ثم استفاد من بعده مالاً أعليه أن يتخلص حتى يستكمل جميع الحقوق التي عليه أم يجزئه التخلص الأول إذا كان قد تخلص بجميع ما في يده؟
نعم عليه ذلك لأنها حقوق للغير والتخلص بما في يديه في أول مرة لا يكون مسقطاً عنه عنه باقي الحقوق، لكن ذلك التخلص هو الحكم الذي يحكم به عليه في ذلك الحال، بمعنى أنه ليس لأهل الحقوق أن يطالبوه ويلزموه فوق ما في يده، ولا للحاكم أن يأخذه بغير ذلك ولا يكون ذلك مسقطاً لحقوقهم إذا وجد لقضائها سبيلاً، فإذا استحدث مالاً كان عليه التخلص عما يبقى عليه وكان لأهل الحقوق مطالبته وعلى الحاكم إلزامه إذا طلبوا منه ذلك. والله أعلم.