الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٧١الجزء الثالث - الضمان
71
ما وقع لبعض الصحابة بالكوفة في أمر الساحر الذي يلهو به الوليد بن عقبة والي عثمان على الكوفة، فإن بعض الصحابة من شهر بالفضل قام إلى ذلك الساحر فقتله والأمير يومئذ الوليد فما عاب المسلمون على هذا القاتل ما فعل بل أثنوا عليه في ذلك وحمدوا صنيعه هنالك وعدوا ذلك الفعل من خصاله المحمودة التي لا يدرك شأوه فيها غيره، فهم يوردون قصته في معرض الثناء عليه والدليل على أنه لا ضمان على ذلك هو قوله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ (1) وقوله تعالى: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾ (2) ففضل الله سبحانه وتعالى هذه الأمة
بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومدح المؤمنين على فعلهم ذلك. وأنت خبير أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يحتاج تارة إلى ضرب بالسياط وأخرى إلى ضرب بالسيوف ولا يصح في مقتضى الشرع الشريف أن يأمرنا سبحانه وتعالى بفعل شيء ويثني علينا بامتثاله ثم يلزمنا الضمان على فعله.
لا يقال إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خاص بالأئمة والأمراء فليس لغيرهم فعله كما خصت إقامة الحدود بذلك أيضاً.
لأنا نقول إن هذه الآيات الدالة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عامة فيدخل تحت خطابها الأمراء وغيرهم ولا مخصص لهذه الآيات عن
ذلك العموم.
(1) سورة التوبة، الآية 71. (2) سورة آل عمران، الآية 110.