جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٩

الجزء الثالث - العارية

79

إعارة الأرض لزرع طويل الأجل للإنبات

من منح رجلاً أرضاً ليزرعها قتاً، فمات الممنوح بعد مضي سنتين منذ زرع الأرض، فطلب صاحب الأرض أرضه فأبى ورثة الزارع وقالوا لا يسلمها إليه حتى ينقطع القت ألهم حجة أم لا؟ وإن له بأرضه هل عليه أن يسلم بقدر ثمن الزراعة على نظر

حكم

العدل أم لا؟

لا أدري ما أقول فيها، وقواعد الأثر تقتضي أن ليس لهم منع لكن لهم عروق القت إن شاؤوها قلعوها وبيعها لا يصح، ولو قال قائل فيها بنظر واجتهاد أن عليه أن يترك الأرض لهم ما دام قتهم قائماً وأن عليهم له قعد الأرض خالية من القت بتقويم العارفين لكن هذا القول عندي قريباً من الصواب وسطاً بين الخصوم دافعاً للضرر من الطرفين، فإن المانح إنما منح الأرض للقت وهو يعلم أنه يقيم سنين فطلبه الأرض قبل ذلك إضرار بالزرع.

ثم إن هؤلاء الورثة ليس لهم منع الأرض عن المانح وعروق القت حق قد ورثوه من هالكهم فإن جعلنا لهم منع الأرض استلزم الضرر بمالكها وإن قلنا بأخذ العروق استلزم الضرر بالوارث لأن أخذ العروق نفسها تضييع للحق، إذ لا تراد لنفسها فكان بقاؤها في مستقرها ودفع الكراء لمالك الأرض أمراً وسطاً دافعاً للضرر رافعاً للتنازع ولو أني وجدت من قال بهذا المعنى لنصرته غير أني لم أجده مسطراً ولا أقوى على ابتكار ما لم يقل فإن لابتكار الأفكار أهلاً. والله أعلم.