الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٠٣الجزء الثالث - العتق
103
لم يزل غضب المعطي ويتمم العطية بطيبة نفسه ورضا منه وإلا كان له أخذ عبده؟ أفدنا بالجواب.
الموجود في الأثر أن عطية الغضب لا تثبت، حتى قال بعضهم لا أعلم في ذلك اختلافاً وهو مأخوذ من قوله تعالى: {فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا
فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيا (1) وقوله تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَرَةً عَن تَرَاضِ مِنكُمْ (2) فالآية الأولى شرطت طيب النفس، والآية الثانية شرطت التراضي والغضب مخالف للحالين فالمعطي على الغضب لا يقال إنه طابت نفسه بكذا، وكذلك لا يقال إنه رضي به فعطية الغضب مردودة لذلك.
وإذا لم تثبت العطية لم يثبت العتق من المعطي لأنه بمنزلة من أعتق قبل الملك وقد جاء في الحديث (لا عتاق إلا بعد (ملك) رواه الربيع بسنده من طريق ابن عباس، والله أعلم.
إجزاء العتق بغير رضا عن الكفارة
هل يجزئ عتق المملوك العاصي في كفارة عتق وإن أعتق جاز من غير رضا السيد؟ هل يجزئ مولاه عن هذه الكفارة إذا أعتقه المولى أيضاً؟ وإن اغتصب منه هل يجزئه عتقه؟ أفتني.
إذا كانت الكفارة من قتل فلا يجزي فيها عتق غير المؤمن وإن كانت من ظهار جاز عتق المشرك أيضاً ولا يشترط في الأيمان الولاء بل نفس التوحيد
(1) سورة النساء، الآية 4. (2) سورة النساء، الآية 29.