الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٤جوابات الإمام السالمي
الخواتيم لا تبدل إنما هي وفق ما قضى الله في الأزل، فمن قضى له بالسعادة فهو سعيد، أو بالشقاوة - والعياذ بالله - فشقي، ولم نعلم فيما رأينا من التواريخ والسيرات شيئاً من الشرائع السابقة مخالفاً لهذه الشريعة في هذا المعنى، فهو تعالى لا يبدل القول لديه وقد قال: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَتُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَنِهَا خَيْرًا﴾ (1) وقد رد الله إيمان فرعون وهو من الأمم السابقة بقوله: {وَالْكَنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (2).
فعليك بالركن الوثيق والعروة الوثقى ودع عنك ما قيل ويقال من زخارف الأقوال على أن أكثر الأخبار الموجودة عن الأمم السابقة منقولة عن أحبار اليهود الموصوفين في كتاب الله عز وجل بأنهم يحرفون الكلم عن مواضعه، وأنهم يكتبون الكتاب بأيديهم ليشتروا به ثمناً قليلاً، وأنهم يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله، ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون، أخزاهم الله ولعنهم وعافى المسلمين من شبهاتهم.
فإن قيل: إن اليهود لم تنقل عن عيسى عليه السلام لكونهم لم يعترفوا بنبوته، قلنا: يمكن أن ينقلوا عنه مع انكارهم لنبوته ليضلوا المسلمين بأخباهم كما هو المعروف من أحوالهم في هذه الأمة، فإن الواحد منهم يدخل في الإسلام ليضل المسلمين. والله أعلم.
(1) سورة الأنعام، الآية 158
(2) سورة يونس، الآية 91.