جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

الجزء الأول - أصول الدين

135

تسميته تعالى غياث المستغيثين

هل يصح للداعي أن يقول في دعائه يا غياث المستغيثين أم لا؟ أما قول الداعي يا غياث المستغيثين فالموجود في كتب المذهب المنع، وهو مبني على القول بأن أسماء الله توقيفية، وذلك أنه لم يثبت عندهم رحمة الله عليهم إطلاق هذا الاسم على الله تعالى من الكتاب ولا من السُنَّة وكل ما لم يثبت إطلاقه هناك فلا من أن يسمى الله به، فهو تعالى يصح المخبر عن أسمائه مرة في كتبه وأخرى على لسان أنبيائه وليس لغيره أن يسميه باسم من عنده هذا وجه القول بالمنع.

وأقول لا بأس به لأنه قد جاء في الكتاب العزيز قوله عز من قائل: إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ (1) وجاء في بعض التفسير أنهم قالوا يا رب انصرنا على عدوك يا غياث المستغيثين أغثنا.

وفي المستغيثين قولان: أحدهما رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه قاله الأزهري، والقول الثاني رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده وإنما ذكر بلفظ الجمع على سبيل التعظيم، وعن ابن عباس قال حدثني عمر بن الخطاب قال لما كان يوم بدر نظر النبي إلى المشركين وهم ألف واصحابه ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً فاستقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم القبلة ثم مد يديه فجعل يهتف بربه يقول اللهم انجز لي ما وعدتني اللهم آتني ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض، فما زال يهتف بربه ماداً حتى سقط رداؤه عن منكبيه فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه ثم التزمه من ورائه وقال يا نبي الله كفاك مناشدتك ربك فإنه سينجز لك

(1) سورة الأنفال، الآية 9.

يديه