جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١١

الجزء الثالث - العتق

111

ما كوتب وقال غيرنا إنه عبد ما بقي عليه. درهم وصيغة الكتابة عندهم مثلاً كاتبتك على ألفين في شهرين كل شهر ألف فإذا أديتها فأنت حر فيقول قبلت. وصيغتها عندنا أن يقول مثلاً بعت لك نفسك بألفي درهم تؤديها في شهرين فيقول العبد قبلت ويتكاتبان على ذلك وينعتق العبد من حينه ويبقى عليه الثمن.

واختلاف الصيغتين يقضي بأن الخلاف لفظي لأنه يكون في الصيغة الأولى عبداً قد علق عتقه على شرط الأداء في الوقت المخصوص فإن لم يؤد فلا يقع العتق لأن المشروط ينتفى بانتفاء شرطه، وهو على الصيغة الثانية قد اشترى نفسه من حينه عن إذن سيده ورضائه فثبت البيع وصار مالكاً لنفسه واستحق الحرية، وإذا ظهر لك هذا المعنى هان عليك الخطب وسهل الأمر وارتفع النزاع.

والكتابة عندنا ندب وكذا عند المالكية وهو مذهب الحسن والعامة لأنه كسائر العقود ولا يجب على أحد إخراج ملكه بالبيع إلا لضرورة يتعين دفعها عليه وقيل فرض إن علم فيهم خيراً وابتغوا الكتاب على القيمة أو أكثر وإن ابتغوه على الأقل لم يجب وكذا قوله تعالى: {وَءَاتُوهُم مِّن مَالِ الله (1) الأمر فيه للندب وقيل للوجوب (والخير) المذكور في الآية الأمانة والقدرة على الكسب لأداء مال الكتابة وهو قول ابن عباس وقيل الصلاح في أمر الدين وهو قول أبي عبيدة السلماني وصدر به القطب ونسبه إلينا،

والله أعلم.

(1) سورة النور، الآية 33.