الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢٧الجزء الثالث - الغصب
127
واذكر لك معنى تستعين به على الخلاص من الحقوق فإن الاطمئنانة في ذلك كافية وهي سكون النفس بالأمر وارتفاع الريب من الصدر، ولا تلزم البينة العادلة في مثل ذلك وتوقيف الحقوق عن أهلها إلى حصول العدل تضييع لها، وقد كان السلف رضي الله عنهم يأخذون بالاطمئنانة في الخلاص ونحوه قال وقد كان أبو محمد الحواري بن عثمان عليه حق لوارث ميت بصحار وأخبر أنه لا يعرفه، فسأل عن الموضع فعرف المكان فوصل إليه وأرشده إلى صاحب الحق اثنان أو ثلاثة فصدقهم ودفع الحق إليه، قال ولم يطلب عدالة المخبرين ولا استكثر منهم، قال وأخبرني الشيخ أبو مالك أن أبا عبدالرحمن بن جيفر بن الريان كان يطلب الخلاص من حق كان عليه لامرأة ولم يجد سبيلاً إلى لقائها ولا ثقة يصل برسالته إليها إلا أخاً غير ثقة عنده، فدفع إليه وأمره أن يسلم إليها وقال له: «ادفع إليها واتق الله في هذه الأمانة فإني أسألك عنها يوم القيامة وأطالبك بصحتها فإني لم أجد سبيلاً إليها إلا إياك»، هذه كانت سيرتهم والله يتولى المؤمنين والسلام. والله أعلم.
التوبة من الضمانات دون تفصيلها خوف الفتنة
ما تقول في رجل تاب إلى مولاه الجليل توبة نصوحاً وأراد أن يتخلص من الضمانات وبعض من الضمانات لا يحفظها، ما يلزمه فيها؟ وإذا أراد أن يتخلص عن ضمانات لرجل ويخاف إذا اطلع على ذلك الضمان يخاصمه أو يراقب منه أحوالاً هل يجوز أن يقول له إني علي ذلك ضمان بقدر كذا وكذا ولم يطلعه على الضمان بعينه
يجوز أم لا؟